جعفر بن البرزنجي
615
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ صبره صلى اللّه عليه وسلم على الجوع ] ( و ) كان صلى اللّه عليه وسلم ( يعصب ) أي يربط ربطا خفيفا ( على بطنه الحجر ) بالراء لا بالزاي كما زعمه بعضهم ( من الجوع ) تارة ، ويشبع تارة ، كما قاله ابن القيم . روى ابن أبي الدنيا : أصاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم جوع يوما فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه ثم قال : « ألا ربّ نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة ، ألا ربّ مكرم لنفسه وهو لها مهين ، ألا ربّ مهين لنفسه وهو لها مكرم » . قال في « أشرف الوسائل » بعد أن ساق ما ورد في ذلك من الأحاديث : وبما تقرر علم أن الصواب صحة الأحاديث ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم شدّ الحجر - بالراء - شدّا خفيفا لما أحس به من الجوع اختيارا للثواب . . انتهى باختصار . وقد ترك المصنف « الطي » أي لف الخاصرة ، فكما كان يعصبه بحجر كان يعصبه في بعض الأوقات بعصابة كما في صحيح مسلم ، عن أنس - رضى اللّه عنه - قال : « جئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما فوجدته جالسا مع أصحابه يعظهم وقد عصب بطنه بعصابة ، فقالوا من الجوع . واستدلال بعضهم للطى المذكور بما رواه البخاري ، عن جابر ، قال : مكث صلى اللّه عليه وسلم لم يذق طعاما ثلاثا وهم يحفرون الخندق ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إن هاهنا كدية من الجبل قد عجزت معاولنا عنها ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « رشوها بالماء » ، فرشوها به ، ثم جاء فأخذ المعول ثم قال : « بسم اللّه » فضرب ثلاثا فصارت كثيبا ، قال جابر : فحانت منى التفاتة فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد شدّ على بطنه حجرا . بعيد جدّا إلا أن يقال : أن العصابة المذكورة كانت على حجر أيضا . ويؤيده رواية الترمذي ، عن أبي طلحة - رضى اللّه عنه - قال : « شكونا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر ، فرفع رسول اللّه